الحاج حسين الشاكري

186

موسوعة المصطفى والعترة ( ع )

من غير زرع يُلقيه ، ويُحرث له من غير حرث يعمله ، فانتهيت إلى بابه ، فأقمت ثلاثاً لا أدقّ الباب ، ولا أُعالج الباب ، فلمّا كان اليوم الرابع فتح الله الباب ، وجاءت بقرة عليها حطب ، تجرّ ضرعها ، يكاد يخرج ما في ضرعها من اللبن ، فدفعت الباب فانفتح فتبعتها ودخلت ، فوجدت الرجل قائماً ينظر إلى السماء فيبكي ، وينظر إلى الأرض فيبكي ، وينظر إلى الجبال فيبكي . فقلت : سبحان الله ، ما أقلّ ضربك في دهرنا هذا ! فقال لي : والله ما أنا إلاّ حسنة من حسنات رجل خلّفته وراء ظهرك . فقلت له : أُخبرت أنّ عندك اسماً من أسماء الله تعالى تبلغ به في كلّ يوم وليلة بيت المقدس وترجع إلى بيتك . فقال لي : وهل تعرف بيت المقدس ؟ فقلت : لا أعرف إلاّ بيت المقدس الذي بالشام . فقال : ليس بيت المقدس ، ولكنّه البيت المقدّس وهو بيت آل محمد . فقلت له : أمّا ما سمعت به إلى يومي هذا ، فهو : بيت المقدس . فقال لي : تلك محاريب الأنبياء ، وإنّما كان يقال لها حظيرة المحاريب ، حتّى جاءت الفترة التي كانت بين محمد وعيسى صلّى الله عليهما وقرب البلاء من أهل الشرك ، وحلّت النقمات في دور الشياطين ، فحوّلوا وبدّلوا ونقلوا تلك الأسماء ، وهو قول الله تبارك وتعالى - البطن لآل محمد والظهر مثلٌ - ( إنْ هِيَ إلاّ أسْماءٌ سَمَّيْتُموها أنْتُمْ وَآباؤُكُمْ ما أنْزَلَ اللهُ بِها مِنْ سُلْطان ) ( 1 ) . فقلت له : إنّي قد ضربت إليك من بلد بعيد ، تعرّضت إليك بحاراً وغموماً وهموماً وخوفاً ، وأصبحت وأمسيت مؤيساً ألاّ أكون ظفرت بحاجتي .

--> ( 1 ) النجم : 23 .